ابن الأثير
309
الكامل في التاريخ
يرجع إلى مال ولا ولد ؟ فأتاه عصابة ، فقال : اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، واللَّه ما أرادوا الطلب بدمه ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحبّوها وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه منها ، ولم يكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم وإن قالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا ، فبلغوا ما ترون ، فلو لا هذه ما تبعهم من الناس رجلان . اللَّهمّ إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم . ثمّ مضى ومعه تلك العصابة ، فكان لا يمرّ بواد من أودية صفّين إلّا تبعه من كان هناك من أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ جاء إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وهو المرقال ، وكان صاحب راية عليّ ، وكان أعور ، فقال : يا هاشم أعورا وجبنا « 1 » ؟ لا خير في أعور لا * يغشى البأس « 2 » ، اركب يا هاشم ، فركب ومضى معه وهو يقول : أعور يبغي أهله محلّا * قد عالج الحياة حتى ملّا لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا * يتلّهم بذي الكعوب تلّا « 3 » وعمّار يقول : تقدّم يا هاشم ، الجنة تحت ظلال السيوف والموت تحت أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين . اليوم ألقى الأحبّة ، محمّدا وحزبه . وتقدّم حتى دنا من عمرو بن العاص فقال له : يا عمرو بعت دينك بمصر ، تبّا لك ! فقال له : لا ولكن أطلب بدم عثمان . قال : أنا أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللَّه * وأنّك إن لم تقتل اليوم تمت غدا « 4 » ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نياتهم ما نيتك ، لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهذه الرابعة ما هي بأبرّ وأتقى . ثمّ قاتل عمّار فلم يرجع وقتل .
--> ( 1 ) . جبانا . P . C ( 2 ) . لا يخشى الناس . Rte . P . C ( 3 - 4 ) . P . C . mO